هاشم معروف الحسني
252
أصول التشيع
الأموية والعباسية وكانت من أقسى الأدوار التي مرت في تاريخ الطوائف الإسلامية ونتج عنها آلاف الأحاديث المكذوبة على أهل البيت ، وأول من غرس نواتها معاوية بن أبي سفيان يوم صالح الحسن بن علي عليه السّلام على شروط لم يف له بشيء منها ، وانصرف بعد ذلك بكل اتجاهاته يغذي تلك النواة بالاضطهاد والعسف والجور والمطاردة حتى ضيق على الشيعة الخناق ، وسد عليهم منافذ الحياة إلى كثير من الوسائل التي استعملها في محاربة الشيعة ، حتى بلغ الأمر أن أصبحت نسبة التشيع لعلي جريمة تجر من ورائها ألوانا من العذاب وأصبح الرجل يتمنى أن ينسب للكفر والزندقة ولا ينسب للتشيع لعلي وأبنائه عليهم السّلام . وفي شرح النهج كتب معاوية نسخة واحدة بعد عام الجماعة ، أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته ، فقام الخطباء ، في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا عليه السّلام ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أهل الكوفة من أشد الناس بلاء يومئذ لكثرة من فيها من الشيعة ، وقد استعمل عليها زياد بن سمية وضم إليه البصرة ، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل ، وشردهم عن العراق ، فلم يبق فيها معروف منهم ، وكتب معاوية إلى جميع عماله في جميع الآفاق ، أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة . ثم كتب نسخة إلى جميع عماله قال فيها انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته ، الذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا بكل ما يروي رجل منهم باسمه واسم أبيه وعشيرته ، ففعلوا ذلك ، حتى أكثر المرتزقة في فضائل عثمان . ولما كثر ذلك كتب إلى عماله يأمرهم أن يحملوا الناس على الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ليكون له ولأبيه وأقاربه نصيب من ذلك ، لأنهم عاصروا النبي مع من أدركوه وعاصروه ، ثم أمر عماله أن لا